العودة للخلف

المواضع التي يستحب الوضوء فيها (2) - منظومة العراقي مع الشرح

تاريخ النشر: 13 / 09 / 2026
: 5

[مقدمة الشارح]([1])

حمدًا لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وسائر رسله وأنبيائه.

فقد وقفتُ لسيِّدي ووالدي ـ أبقاه الله ـ على نظمٍ:

[موضوع الرسالة]

جَمعَ فيه الصُّور التي قيل باستحباب الوضوء فيها.

[طريقة الشارح في شرح هذه المنظومة]

فرأيتُ شرحَهَا:

ـ بأنْ أعزوَ([2]) كلَّ صورةٍ ذُكرت فيهِ([3]) لمنْ صرَّح بها من أئمَّتِنَا؛ له([4]).

ـ مع ذِكْر الأدلَّة([5]).

ـ فإنْ لمْ أجدْ أحدًا صرَّح بها؛ ذكرتُ مستنَدَهُ مِنَ الخبر([6]).

وما توفيقي إلا بالله.

 

أصل([7]):

وَيُنْدَبُ لِلْمَرْءِ الوُضُوءُ فَخُذْ لدى


 

مَوَاضِعَ تَأْتِي وَهْيَ ذَاتُ تَعَدُّدِ

قِرَاءَةُ قُرْآنٍ سَمَاعُ رِوَايَةٍ

 

وَدَرْسٌ لِعِلْمٍ وَالدُّخُوْلُ لِمَسْجِدِ

الشرح:

يُستحبّ الوضوء في أربعين صورة:

الأولى، والثانية، والثالثة: قراءة القرآن، وسماع الحديث، وروايته.

صَرَّح بها الرَّافعي([8])، وغيرُه([9]).

الرابعة: دَرْسُ العلم.

كذا في «شرح المهذَّب»([10]) للنَّووي([11]).

فيُحْتَمَل أنْ يُريدَ به:

- حفظ العلم، والتَّكرار عليه.

- وأنْ يريدَ به: تعليمه للناس.

والثاني: أقرب، ولا يبعُد استحبابُه لكلٍّ منهما.

ثمَّ الظَّاهر: أنَّ المرادَ (العلم الشرعي) وهو:

- «التفسير» وما يتعلَّق به من نحوٍ، وبيانٍ.

- و«الحديث» بأنواعه، وما يتعلَّق به كعِلْمِ الأصول، وعِلْمِ الفِقْه!.

أمَّا غيْرُهما من العلوم؛ فلا حرمةَ له مُوْجِب لذلك.

وقد قيَّدهُ النَّوويُّ بذلك في «التحقيق»([12]).

والخامسة: دخول المسجد.

كذا عبَّر به الرافعي في «المحرَّر»، وهو أعمُّ من تعبيره في «الشرح» بـ: القُعُود، ومن تعبير «الروضة»([13]) بـ: الجلوس، فقَد يُفْهَمُ عَدَم استحبابه للمرور فيه، وليس كذلك؛ فقد صرَّح في «شرح المهذب»([14]) باستحبابه في هذه الحالة.

أصل

وَذِكْرٌ وَسَعْيٌ مَعْ وُقُوْفِ مُعَرِّفٍ

 

زِيَارَةُ خَيْرِ العَالمَيْنَ مُحَمَّدِ

وَبَعْضُهُمُ عَدَّ القُبُوْرَ جَمِيْعَهَا
 

 

وَخُطْبَةُ غَيْرِ الجُمْعَةِ اضْمُمْ لِمَا بُدِيْ

الشرح:

السادسة: ذِكْرُ الله تعالى.

لما روى أبو داود([15]) ـ واللفظ له ـ والنسائي([16])، وابن ماجه([17])، بإسناد جيِّد عن المهاجر بن قُنْفُذ رضي الله عنه : «أنَّه أتى النَّبي ﷺ وهو يبول فسلَّم عليه فلم يردّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: «إني كَرِهتُ أنْ أذكرَ الله إلَّا على طُهْر» أو قال: «على طهارة».

السابعة، والثامنة، والتاسعة: السعي بين الصفا والمروة([18])، والوقوف بعرفة([19])، وزيارة قبر النبي ﷺ.

ذكرها النووي في «شرح المهذَّب»([20])، وغيره.

وذكر القاضي حسين([21]) في «شرح فروع ابن الحداد»([22]): استحبابَه لزيارةِ القبورِ مطلقًا!، وتَصْلُح أنْ تكونَ هذه الصورة عاشرة، فيُستحبُّ مطلقًا([23])، ويتأكَّدُ في قبره -عليه الصلاة والسلام-، كما عدَّ في «شرح المهذَّب» الوضوءَ لإرادةِ النَّوم، ثمَّ ذَكَر وضوءَ الجنُبِ لإرادةِ النَّوم([24]).

الحادي عشر: خُطْبة غير الجمعة. ذَكَرها في «شرح المهذَّب»([25])، وكذا خُطْبة الجمعة إنْ لم نوجبْ([26]) الوضوءَ لها([27]).

وقوله: «اضمُمْ لما بُدي»، أي: اضمُمْ هذا لما بدأنا بذِكْرِه.

أصل:

وَنَوْمٌ وَتَأْذِيْنٌ وَغُسْلُ جَنَابَةٍ

 

إِقَامَةُ أَيْضًا، والعِيَادَةُ فَاعدُدِ([28])

وَإِنْ جُنُبٌ يَخْتَارُ أَكْلًا وَنَوْمَةً

 

وَشُرْبًا وَعَوْدًا لِلجِمَاعِ المجَدَّدِ

الشرح:

الثانية والثالثة والرابعة والخامسة عشر: للنَّوم([29])، وللأَذان والإقامة([30])، وغُسْل الجنابة([31]).

ذكرَها في «شرح المهذَّب»([32]).

وتعبيره بـ (الجنابة): للتمثيل، لا للتقييد.

ويُستحبُّ([33]) في كلِّ غُسْلٍ واجبٍ، سواء كان عن غُسْلِ جنابةٍ، أو نفاسٍ، أو غُسْلِ ميِّتٍ.

والظاهر: استحبابُه في الغُسْلِ المسنون أيضًا، إذْ هُو على صورةِ الغُسْلِ الواجب.

السادسة عشر: عيادة المريض.

لما روى أبو داود([34]) ـ ساكتًا عليه ـ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضَّأ فأحسنَ الوضوءَ وعادَ أخاه المسلم محتسبًا بُوْعِدَ من جهنَّم مسيرةَ سبعين خريفًا».

فهذا الحديث ظاهرٌ في أنَّ الوضوءَ مقصودٌ للعيادة، ويحتمل: أنْ لا يكون الوضوء لأجلِ العيادة، بل هما عبادتَان رُتِّب هذا الثواب على مجموعِهِما، والأول أقرب([35]).

ونقل في «شرح المهذَّب»([36]) عن البغوي: «أنَّه لا يُستحبُّ الوضوء للعيادة»، وأقرَّه عليه.

السابعة، والثامنة والتاسعة عشـر، والعشـرون: إذا أراد الجنُبُ: الأكلَ، والشربَ، والنومَ، والجماع.

ذَكَرَها في «شرح المهذَّب»([37]).

وَوَردتْ به الأحاديث الصحيحة([38]).

ونَقَلَ ابنُ العربي([39]) في «شرح الترمذي»([40]): عن الشافعي نفسِه؛ استحبابَ الوضوء للجنُب عند إرادة الأكل.

وفي «الشافي» للجرجاني([41])، و«شرح مسلم»([42]) للنووي: أنَّه يُكرَه له هذه الأربعة حتى يَغْتسِل.

وأمَّا ما نقله ابنُ العربي المالكي([43]) عن الشافعي: مِنْ إيجابِ الوضوءِ على الجنُب إذا أراد النَّومَ؛ فهو غلَط، لم يقلْهُ أحدٌ من أصحابنا.

وهذه العشرون: يتوضَّأُ عند إرادة فِعْلِها.

والعشرين: التي يتوضَّأُ بعدَها، بعد وقوعِهَا منه([44]):

أصل:

وَمِنْ بَعْدِ فَصْدٍ أَوْ حِجَامَةِ حَاجِمِ
 

 

وَقَيْءٍ وَحَمْلِ المَيْتِ وَالَّلمْسِ بِاليَدِ

لَهُ أَوْ لخُنْثَى، أَوْ لِلَمْسٍ لِفَرْجِهِ

 

وَمَسٍّ وَلمْسٍ فِيْهِ خُلْفٌ كَأمْرَدِ
 

الشرح:

الحادية والعشرون، إلى الخامسة والعشرين: الفصد([45]) والحجامة.

أي: يُسنُّ للمفْصُودِ والمحْتَجِم، وخروج القيء([46])، وحمل الميِّت، ومسِّه باليد.

ذكرَها في «شرح المهذَّب»([47]).

ومُقْتضى تقييد الشيخ في النَّظم: «اللمسَ» بكونِهِ بـ«اليد»: أنَّه لو مسَّ جسدَهُ بغير اليد؛ لا يُندب له الوضوء!، وعبارةُ «شرح المهذَّب»([48]): «مَسّ الميَّت».

السادسة والعشرون: لمسُ الرَّجُل والمرأة للخُنثى([49]).

كذا نقلهُ القمولي([50]) في «الجواهر» عن بعضهم، ولا حَاجة لتقييدهِ بكونِ اللامس رجلًا أو امرأةً، فلو مسَّ الخنثى: خنثى، فالحكمُ كذلك، لاحتمالِ كونِ أحدِهما رجلًا، والأخرى امرأة.

ولهذا عمَّم الشيخُ في النَّظم بقوله: «أو لخنثى».

السابعة والعشرون: مسُّ الخنثى أحدَ فرجه([51]).

فإنَّه لا ينقض وضوءه إلَّا بمسِّهما، ذَكَره القمولي عن بعضهم، وأقرّه، وإليه أشار: بقوله: «أو لمسٍ لفَرْجِه»، فأطلق المسّ، وأراد به: مسُّهُ هو لفرجِ نفسِهِ، كما تقدَّم بمسِّ غيره له، ولو في غيرِ الفرج، يُسنُّ له الوضوء، وأراد بالفرج: أحدَ فرْجَيه كما تقدَّم([52]).

الثامنة والتاسعة والعشرون: كل مسٍّ اختُلف في النقض به، وقُلنَا لا ينقُض.

كـ: مسِّ فرجِه بظاهرِ كفِّه([53])، أو بما بين الأصابع، وكـ: مسِّ الأنثيين([54]).

وكلُّ لمسٍ اختُلف في النَّقض به، وقُلنَا لا ينقُض([55])، كـ: لمسِ ذواتِ المحارم، والصَّغيرة التي لا تُشتهى، والأمرد، نقَلَهما في «الجواهر» عن بعضهم، وأقرّ به.

 

أصل:

وَأَكْلُ جَزُوْرٍ، غِيْبَةٌ، وَنَمِيْمَةٌ
 

 

وَفُحْشٌ وَقَذْفٌ، قَوْلُ زُوْرٍ مُجَرَّدِ([56])

وَقَهْقَهَةٌ تَأْتِي المصَلِّي وَقَصُّنَا

 

لِشَارِبِنَا والْكَذْبُ وَالغَضَبُ الرَّدِي

الشرح:

الثلاثون: أكلُ لحمِ جَزَور.

إنْ قلْنا إنَّه غيرَ ناقضٍ، ذكره في «شرح المهذب»([57]).

الحادية والثلاثون إلى السادسة والثلاثين: الغيبة، والنميمة، والفحش، والكذب، والقذف، وقول الزور.

وقال في «شرح المهذب»([58]): الصحيح أنَّ الصواب استحبابه من الكلام القبيح.

وذكَرَ هذه الأمور.

ويُحتمل: عدّها صورةً واحدةً، لانْدِراجِها تحتَ: الكلام القبيح.

السابعة والثلاثون: القهقهة، إذا صَدَرت من المصلِّي، وهي: الضحكُ بصوتٍ.

ذكره في «شرح المهذب»([59]).

الثامنة والثلاثون: الوضوءُ لمن قصَّ شاربَه.

ذَكَره ابنُ الصَّباغ([60]) في «فتاويه».

قال القمولي: والظن([61]) أنَّه إذًا أراد الخروج من خلافِ من أوجب غَسْل ما ظهر، وراعى الترتيب، والموالاة([62]).

التاسعة والثلاثون: الغضب.

ذَكَره في «شرح المهذب»([63]).

الأربعون: كلُّ نومٍ اختُلف في النَّقض به، وقُلْنا لا ينقُض.

كـ: نومِ المتمكِّن مقعَدُهُ من الأرضِ. ذَكَره القمولي عن بعضهم، وأقرَّ به([64]).

ولم يذكرْه في النَّظم استغناءً عنه بما ذَكَره في «المسِّ واللمْسِ» المختَلف في النَّقضِ بهما.

  والله أعلم.

تمت بحمد الله وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم.

على يد كاتبها الفقير زين المرصفي الصياد([65])، سنة 1272 من هجرة سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله.



([1])  في أول الخطوط: (قال الشَّيخ الإمام العلَّامة شيخ الإسلام والمسلمين أبو زرعة وليُّ الدِّين أحمد العراقي الشافعي -تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته-). قلت: وقد لقَّبه بشيخ الإسلام: ابنُ العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» (9/25).

([2])  في الأصل: أعز.

([3])  أي: النظم.

([4])  والشارح يكتفي بعزوها لإمام واحد من أئمة الشافعية، ولا يلتزم عزوها لكل من نص على ذلك.

([5])  ولم يلتزم به الشارح رحمه الله.

([6])  انظر: «الصورة السادسة» و«الصورة السادسة عشر».

([7])  يرمز في المخطوط بـ : (ص) للأصل، أي: قطعة من النظم، وبـ : (ش) لشرح تلك القطعة.

([8])  هو أبو القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني مجتهد زمانه في مذهب الشافعي توفي سنة (623 هـ)، «سير النبلاء» (22/252)، و«شذرات الذهب» (7/189).

([9])  «المجموع» (1/457).

([10])  (1/457)، وفيه: «دراسة العلم».

ونعم يستحبُّ الوضوء لهذه الصور الأربع، لحديث المهاجر وفيه: «كرهت أن أذكر الله على غير طهارة»، وسيأتي، ولحديث أبي جهيم وسيأتي أيضًا.

([11])  هو أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي الإمام الفقيه الحافظ، صاحب التصانيف النافعة، توفي (676 هـ) «تذكرة الحفاظ» (4/1470)، و«شذرات الذهب» (5/354).

([12])  وهو شرح لكتاب: «التنبيه» لأبي إسحاق الشيرازي.

([13])  روضة الطالبين (1/48)، وانظر: «المجموع» (1/343).

([14])  «المجموع» (1/343).

في صحيح مسلم (666) عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة»، وفي معناه أحاديث، وفي الصحيحين عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»، وهذا طلبٌ لأن يكونَ حالة دخولِه إلى المسجد على طهارة، لأن المأمور بالصَّلاة مأمورٌ بشرطها وهو الوضوء، فنعم يُستحبُّ الوضوء لمن دخل المسجد، ولا يجلس حتى يركع ركعتين، هذا ويجوز للمحدِث المكثُ في المسجد بإجماع المسلمين سواء كان لغرض كاستماع العلم، أو لغير غرض، حكاه النووي في «المجموع» (2/176)، وانظر: «إعلام الساجد بأحكام المساجد» (304).

([15])  في السنن برقم (17).

([16])  السنن (1/37).

([17])  في سننه برقم (350)، وأخرجه أحمد في «المسند» (5/80/20760)، وابن خزيمة (206)، وابن حبان (803)، وغيرهم، وسنده صحيح، والحديث ظاهر الدلالة على المقصود، ويدلُّ لذلك أيضًا ما أخرجه البخاري (337) ومسلم (369) من حديث أبي الجهيم ابن الحارث ابن الصمة الأنصاري قال: «أقبل رسول الله من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلَّم عليه فلم يردّ رسول الله حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم ردّ عليه السلام»، وانظر: «فتح الباري» (2/39/ابن الجوزي) لابن رجب، و«الفتح» (1/443) لابن حجر.

ويستفاد من الحديثين: استحباب الطهارة لكلِّ ما كان من باب ذِكْر الله تعالى، كتلاوة القرآن، وتعليم العلم الشرعي، والوعظ بالقرآن والسنة، ونحو ذلك، وقد ذكر ذلك كلَّه الناظمُ، والشارح.

([18])  قد قيل باشتراط الطهارة للسَّعي، والصواب استحبابُه وهو قول جمهور أهل العلم لحديث جابر الطويل في حجة الوداع عند مسلم (2018) وفيه أنَّ النبي سعَى بعد ركعتي الطواف وهو على طهارة، ويردّ الشرطية حديث عائشة في «الصحيح»: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت».

([19])  استحبَّ أهلُ العلم أن يقف بعرفة وهو على وضوء، ونص عليه الإمام أحمد، وهو الظاهر من فعل النبي ﷺ، فإنَّه صلَّى الظهر والعصر مجموعتين ثم أتى الموقف واستقبل القبلة ودعا حتى الغروب، كما في صحيح مسلم (1218) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، وأيضًا فإنَّه يُستحبُّ ويتأكَّد جدًّا أن يبالغَ الواقف بعرفة في الدُّعاء والتضرُّع وذكر الله تعالى من التهليل والتسبيح والتحميد والتكبير، وتلاوة القرآن، وكلُّ هذه يُستحبُّ لها الطهارة، وانظر «المغني» (5/276)، و«المجموع» (8/107 ـ 108).

([20])  «المجموع» (1/457).

([21])  الإمام أبو علي القاضي حسين بن محمد المروزي، كبير القدر، مرتفع الشأن، توفي في المحرم سنة (462 هـ)، «تهذيب الأسماء واللغات» (1/164).

([22])  «الفروع» كتاب من تأليف أبي بكر محمد بن أحمد الحداد المصري، المتوفي سنة (345هـ) «تهذيب الأسماء واللغات» (1/192).

([23])  الاستحباب حكم شرعي مفتقِرٌ لدليل، ولا نعلم دليلاً صحيحًا لاستحباب ذلك، فلا يستحبُّ، بل تحرِّيه للزِّيارة من البدع، والله أعلم، انظر: «أحكام الجنائز» (325).

([24])  كأنَّه يعني: أنَّ استحبابَه لزيارة القبور صورةٌ عامة، أخصّ منها: استحبابُه لزيارة قبر النبي ﷺ، لكن يعكِّر على عدِّهما صورتين: دخول قبر النبي ﷺ ضمن القبور، فيكون تفصيلًا لا حاجة إليه إلَّا زيادة العدِّ!، فأراد تسويغ ذلك: بأن النَّووي قد عدَّ استحباب الوضوء عند النوم مطلقًا صورةً، ثمَّ عدَّ استحبابَ وضوء الجنب عند إرادته النَّوم، مع أنَّه داخل في العموم الأوَّل، لأنَّه إذا استُحبّ لغير الجنب فالجنب أولى، هذا تقرير مراد الشارح، والذي في «المجموع» (1/457) وهو يعدُّ المواضع التي يُستحبّ الوضوء لها: «والوضوء عند النوم، والوضوء للجنب عند الأكل والشرب» ولم يكرِّر النوم، فلعل النووي ذكر هذا في موضع آخر، أو هو في نسخة الشارح، والله أعلم.

([25])  «المجموع» (1/457)، ودليل الاستحباب حديث المهاجر، وأبي جهيم السابقين لأنها من ذكر الله تعالى.

([26])  في الأصل: توجب، وفي «المجموع»: «وكذا للجمعة إذا لم نوجب فيها الطهارة».

([27])  الصحيح أنَّ الطهارة سُنة للخطبة وليست شرطًا لها، ولا واجبًا، وهو قول الجمهور، وعليه يُستحب للخطيب أن يتوضأ، ودليله أنَّ ظاهر حال النبي ﷺ أنه كان يخطب متوضئًا لأنَّه كان يُصلي عقب الخطبة لا يفصل بينهما بطهارة فدلَّ على أنَّه كان متطهِّرًا. انظر «المغني» (3/177)، و«المجموع» (4/344).

([28])  هنا نهاية الصفحة الأولى من المخطوط.

([29])  نعم يستحب الوضوء عند النوم: لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه  في البخاري (6311)، ومسلم (2710) أنَّ النَّبي ﷺ قال: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن ...» الحديث، وجزم بهذا النووي في «خلاصة الأحكام» (1/107).

([30])  نعم يستحب في هذه الصورة، لحديث المهاجر وأبي جهيم المتقدمين، وأما حديث: «لا يؤذن إلا متوضئ» فهو حديث ضعيف، فلا يُشترط للأذان الطهارة.

([31])  نعم يُستحبُّ للغسل الواجب، لحديث عائشة رضي الله عنها  في البخاري (248)، ومسلم (316) أن النبي : «كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ...» الحديث، وقد نقل ابنُ عبد البر الإجماع على استحبابه قبل غُسل الجنب، «الاستذكار» (3/60).

([32])  «المجموع» (1/457) وقد أطلق الغُسْل، ولم يقيده بجنابة ولا غيره.

([33])  كذا في الأصل: ويستحبُّ، ولعل الأنسب: فيستحبُّ.

([34])  في «سننه» برقم (3097) وسنده ضعيف، فيه الفضل بن دلهم: ضعيف، وقد أشار أبو داود إلى نكارة زيادة «الوضوء»، فقال عقب الحديث: «الذي تفرد به المصريون منه: العيادة وهو متوضئ»، ونقل الحافظ في «التهذيب» عن أبي داود أنه قال في الفضل هذا: حديثه منكر، وليس هو برضا.

قلت: فعلى هذا فلا يستحبُّ الوضوء لعيادة المريض. 

([35])  وهو الذي فهمه الإمام أبو داود فبوَّب عليه: (باب فضل العيادة على وضوء).

([36])  «المجموع» (1/343).

([37])  «المجموع» (1/457).

([38])  نعم يستحبُّ الوضوء عند إرادة الجنب ذلك.

أما الجماع: فلحديث أبي سعيد رضي الله عنه  عند مسلم (308) أنَّ النبي قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» والأمر في هذا للاستحباب عند الجماهير.

وأما النوم: فلأحاديث منها حديث عائشة رضي الله عنها  أنَّ رسول الله : «كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام»، رواه مسلم (305). ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما  أنَّ عمر رضي الله عنه  قال يا رسول الله؛ أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ» متفق عليه.

وأما الأكل: فلحديث عائشة رضي الله عنها  عند مسلم (305/22) قالت: «كان رسول الله إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة»، والشرب في معنى الأكل، وفيه حديث صريح عن عمار رضي الله عنه  أنَّ النبي رخَّص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ» أخرجه أحمد (4/320/18886)، وأبو داود (225)، والترمذي (613)، لكن سنده ضعيف.

([39])  هو محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الأندلسي الإشبيلي الإمام المالكي، اشتهر بابن العربي، توفي سنة (543هـ)، «معجم المؤلفين» (10/242).

([40])  «عارضة الأحوذي» (1/184).

([41])  هو أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني الشافعي، مصنِّف؛ له: «الشافي» و«التحرير» و«البالغة» وكلها في فروع الفقه الشافعي، توفي سنة (482هـ) «معجم المؤلفين» (2/66). 

([42])  الذي في «شرح مسلم» (2/546/حديث 305): «وقد نصَّ أصحابنا أنه يُكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء».

([43])  «عارضة الأحوذي» (1/182) ونصُّه: «وقال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام حتى يتوضأ».

([44])  سيذكرها الناظم، ويشرحها هو بعد ذلك.

([45])  هو قطع العِرْق، لإسالة الدم.

([46]) استحباب الوضوء من الفصد والحجامة: خروجًا من خلاف مَن أوجبهُ منهما، والصواب: أنه لا يجب الوضوء منهما، ولا يستحبُّ، لعدم ما يدلُّ على ذلك، والله أعلم.

وأما القيء: فالصَّحيح أيضًا أنَّه لا يوجب الوضوء، وأما الاستحباب فقد استُدلَّ له بحديث ثوبان رضي الله عنه : «أنَّ النبي ﷺ قاء فأفطر، قال: وأنا صببتُ له وضوءه» أخرجه أبوداود والترمذي، وهو في «الجامع الصحيح» (2/478) لشيخنا رحمه الله، ودلالته على المقصود محتملة.

([47])  «المجموع» (1/457)، ذكَرَ الأربع الأولى، ولم ينص على مسِّ الميت في هذا الموضع، بل في موضع آخر، كما سيأتي.

([48])  «المجموع» (2/205)، ونصه: «ويسنُّ الوضوء مِن مسِّ الميِّت»، وذَكَر في «الروضة» (2/43) أنَّه واجب في القديم، وأنَّ الجديد استحبابه، وحكى في «المجموع» (5/138) عن المزني أنَّه قال: «هذا الغسل -أي من تغسيل الميت- ليس بمشروع، وكذا الوضوء من مسِّ الميت وحَمْلِه، لأنَّه لم يصحّ فيهما شيء، قال في «المختصر»: وقد أجمعوا على أنَّ من مسَّ حريرًا أو ميتةً ليس عليه وضوء ولا غسل، فالمؤمن أولى، هذا كلام المزني، وهو قوي والله أعلم».

قلت: وهذا هو الصواب: أنَّه لا يجب الوضوء مِن حمل الميت ولا يُستحبُّ، وكذا مِن مسِّه، وما وردَ في ذلك فضعيف، والله أعلم.

([49])  قال النووي رحمه الله : الخنثى ضربان، أشهرهما: مَن له فرج النساء، وذكَر الرجال!، والثاني: من ليس له واحد منهما. «تهذيب الأسماء واللغات» (2/100)، قلتُ: ويُشكل أمره في مسائل كثيرة هل يُلحَق بالرِّجال، أو بالنساء!؟، ولهذا قالُوا فيه: المشكل. أمَّا إذا تبيّن أمره فيلحق بالجنس الذي تبينَّاه.

([50])  هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مكي القمولي -نسبة لـ قمولا، بلد بصعيد مصر- الشافعي، نجم الدين، ألَّف: «البحر المحيط شرح الوسيط»، في أربعين مجلدة!، ثم لخص أحكامه في «جواهر البحر في فروع الفقه الشافعي». «معجم المؤلفين» (2/160).

([51])  أي: أحد فرجيه، كما سيذكره الشارح قريبًا.

([52])  قال النووي رحمه الله: إذا مسَّ الخنثى المشكِل فرجَ نفسِه أو ذكَر نفسه؛ فلا ينتقض بالاتفاق لاحتمال أنَّه عضو زائد، لكن يُندب له الوضوء للاحتمال. انظر: «المجموع» (2/43)، و«المغني» (1/245).

([53])  جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه  أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ» أخرجه ابن حبان (1118)، وهو في «الصحيحة» (1235)، وهو يقتضي التسوية بين ظاهر الكف وباطنه في النقض، وهو مذهب أحمد وجماعة، وهو أقرب، انظر: «المغني» (1/242).

([54])  مسّ الأنثيين ليس بناقض في قول عامة أهل العلم، واستحباب الوضوء من مسِّهما مفتقر إلى دليل.

([55])  الأقرب أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، والله أعلم.

([56])  نهاية الصفحة الثانية من المخطوط.

([57])  «المجموع» (1/457) ونصه: «وأكل لحم الجزور للخروج من خلاف العلماء في وجوبه»، ورجَّح النوويُّ: أنه ناقض للوضوء، وهو الراجح، لحديث جابر بن سمرة عند مسلم (360): «أتوضأ من لحوم الإبل؟، قال: «نعم توضأ من لحوم الإبل»، فالوضوء منها واجب وليس مستحبًّا فقط.

([58])  «المجموع» (2/63)، ونصه -بعد كلام-: «فحصل أنَّ الصَّحيح أو الصَّواب استحباب الوضوء الشرعي من الكلام القبيح: كالغيبة والنميمة والكذب والقذف والقول الزور والفحش، وأشباهها». قلت: الاستحباب حكم شرعي، والصواب عدم الاستحباب، لعدم الدليل المقتضي لذلك.

([59])  «المجموع» (2/63).

والصواب: أنَّ القهقهة بصَوت تُبطل الصلاة لأنها منافية لها، وأما حديث: «مَن ضحك في صلاته فليتوضأ ولْيعد الصلاة» فضعيف، وعليه فلا يجب الوضوء ولا يستحب منها بمجرَّدها، والله أعلم، وانظر: «المغني» (1/239)، و«المجموع» (2/61).

([60])  هو أبو نصر عبد السيِّد بن محمد بن عبد الواحد المشهور بابن الصباغ، البغدادي الشافعي، توفي في جمادى الأولى سنة (477هـ)، «شذرات الذهب» (5/332/ط: ابن كثير).

([61])  ويحتمل أن يقرأ رسمها في المخطوط: والظاهر.

([62])  قال النووي في «المجموع» (1/458): ورأيتُ في «فتاوى» ابن الصباغ: أنه يستحبُّ لمن قصَّ شاربه: الوضوء، ولعله أراد الخروج من خلاف مَن أوجب طهارة ما ظهَر بالقطع، فيُعيد الوضوء للترتيب والموالاة، والله أعلم. ولمزيد الإيضاح انظر: «المجموع»: (1/387)، و(1/395).

ولا يستحب الوضوء في هذه الصورة أيضًا، وليس عَلى مَن مَسَح رأسَه، أو على عمامته؛ فحلق شعره، أو وضع عمامته: شيءٌ، ولا ينتقض وضوؤه بذلك، والله أعلم.

([63])  «المجموع» (1/457).

واستدُلّ له بحديث عطية السعدي أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»، أخرجه أحمد (4/226/17985)، وأبو داود (4784) وسنده ضعيف، وضعفه النووي في «خلاصة الأحكام» (1/108)، والمستحب لمن دهمه الغضب أنْ يَستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لحديث سليمان بن صرد أنَّ النبي ﷺ قال للذي غضب: «لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد» متفق عليه.

([64])  وذكره في «المجموع» (1/458)، ونصه: وكذا يندب الوضوء لكل نوم أو لمس أو مسّ اختُلف في النقض به وقلنا لا ينقض اهـ.

([65])  هو: زين بن أحمد بن زين الصياد، المرصفي، الشافعي، الأزهري، عالم، أديب، مشارك في بعض العلوم، له : «التحفة الزينية على المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث»، وله نظم جيد، توفي سنة (1301هـ). «معجم المؤلفين» (4/191).

جميع الحقوق محفوظة © موقع الشيخ ابي محمد عبدالله بن لمح الخولاني - 2026
تم النسخ بنجاح