EN
سيتم بمشئية الله تعالى إضافة تفريغ جميع الخطب المنشورة في الموقع، ويتم التحديث تدريجيا
من فضائل الحرمين، وإنكار عدوان الرافضة المشين

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

أما بعد :

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من النار.

أيها الناس :

إن الله عز وجل اصطفى مما خلق ما يشاء، {الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس}.

فاصطفى سبحانه وتعالى من البقاع والأراضي والبلاد البلد الحرام ليكون قبلة للناس، واصطفى طيبة لتكون مهاجر خير خلقه وأكرم رسله، عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم.

أخرج الإمام الترمذي في جامعه -وهو في الجامع الصحيح- عن عبد الله بن عدي ابن حمراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من فضل مكة أنها أحب البقاع إلى الله، وأنها أحب البلاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

قال عبد الله بن عدي رضي الله عنه: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فوق الحزورة يقول: «إنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».

بلد عظمه الله جل وعلا في كتابه، وعظم شأنها، وبين شرفها وكرمها سبحانه وتعالى، قال في كتابه الكريم: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ}، فأقسم الله جل وعلا بالبلد الحرام، والقسم من الله جل وعلا بمخلوق يدل على مزيد عناية وشرف وفضل: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ}.

وهكذا بين الله جل وعلا أنه مبارك فيه بركات كثيرات: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}،

فمن بركاته أنه قبلة المسلمين أينما كانوا في البر والبحر، في الأرض أو في السماء، قبلتهم البلد الحرام والمسجد الحرام، وبيت الله جل وعلا بيت مبارك جمع الله المسلمين عليه، ووحد كلمتهم عليه، ورص صفوفهم عليه، فعليه يتخذون، وبه يؤمنون، وبالمبعوث فيه يتبعون، وللكتاب المنزل على من حل فيه يأتمرون، مباركاً، مبارك في الصلوات والمضاعفات، ومبارك في الهدايات والإلهيات من الله جل وعلا رب الأرض والسماوات.

ومن أحكامه وخصائصه العظيمة أن الله جعله بلداً آمناً محرماً، قال سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا}، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا}، وقال سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}، وقال الله عز وجل: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ}، فجعله الله آمناً منذ خلق السماوات والأرض.

في الصحيحين عن ابن عباس وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ».

وهكذا حرم الله عز وجل فيها الدماء والأموال والأعراض بل الحشيش، وهذا متفق عليه بين أهل العلم، حتى الشجر لا يقطع الذي أنبته الله، أما الذي أنبته الآدميون فحكمه آخر، حتى الأخضر؛ الخلا لا يختلى، الحشيش الأخضر والشجر الأخضر لا يجوز قطعه إلا لحاجة ملحة كما يقول أهل العلم، وقد جاء في الحديث: «إِلَّا الإِذْخِرَ» قال: «إِلَّا الإِذْخِرَ»؛ لأنه لقبورهم وللموتى وللبيوت، أما بدون حاجة ملحة نص عليها أهل العلم فلا يجوز؛ لا أن يختلى خلاها، ولا يقطع شوكها، ولا تقطع شجرتها، ولا تحل ساقطتها -أي لقطتها- إلا لمنشد أبداً، إلا لمنشد، هذه أحكام عظيمة تدل على خصائص من الله جل وعلا لهذا البلد.

وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كما حُرمت مكة، وقد جاء في صحيح الإمام مسلم عن علي رضي الله عنه وأرضاه، وجاء أيضاً عن أبي هريرة وعن انس وعن غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ». وعير: الجبل العظيم المعترض في جنوب المدينة بعد الميقات والوادي، وثور: جبيل خلف أحد قريب منه في شمال المدينة، كلها حرم. قال: «فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا».

حرم الله مكة وحرم الله المدينة وجعلها بلداً للناس، للمسلمين، بلد المقدسات، بلد العبادات، جعل الله في مكة عرفة، ذلكم الصعيد الذي يباهي الله جل وعلا بأهله عشية عرفة فيقول: «انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ»، أهل صعيد عرفة في ذلك المكان العظيم، المشعر المبارك الذي لا يتم للمسلمين حج إلا فيه وبالوقوف فيه.

وفيها المشعر الحرام المزدلفة الذي ينزله الحجاج جميعا بعد الدفع من عرفة فيكونون فيه حتى يطلع صفار وبياض الشمس قبل أن تشرق، ويذكرون الله عند المشعر الحرام، ويتمون حجهم ويقضوا تفثهم وينطلقوا إلى منى، مشعر أيضاً حرام، مشعر عظيم، وعرفة مشعر حلال خارج الحرم، ففيها يبيتون ويرمون ويذكرون الله جل وعلا وينحرون ويذبحون.

وجعل الله في مكة المسعى يسعى الناس فيه بين الصفا والمروة، عبادة عظيمة جليلة جعلها ركناً في الحج والعمرة، وفيها الطواف بالمسجد الحرام: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}، أمر الله باحترامها والعناية بها وتطهيرها وإكرامها وإجلالها وتعظيمها في النفوس، تهوي النفوس إليها كما ذكر الله جل وعلا في كتابه: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}.

فقلوب كل المسلمين، كل مسلم ومسلمة، قلبه يهوي إلى البلد الحرام، يريد أن يذهب إلى تلك المشاعر، لا يقضي مسلم منها وطراً ولو ذهب كل عام لا يلحقه أي ملل من زيارة تلك البقاع المقدسة الشريفة التي حببها الله إلى قلوب المؤمنين والمؤمنات، وعظمها الله في قلوبهم ونفوسهم! {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} قال المفسرون: أي مرجعاً يحبه المؤمنون، يرجعون إليه ويترددون ويطوفون ويركعون ويسجدون ويعكفون ويعبدون الله جل وعلا.

وهكذا من تلك الخصائص ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ»، حرسها الله جل وعلا بالحرس الشداد، يمنعونه ويمنعون جيشه من دخول مكة والمدينة.

وهكذا هي منبع الإسلام وإليها يعود، فقد أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم، أن الإيمان يضعف في البلدان التي كان فيها قوياً في آخر الزمان حتى يرز إلى ما بين المسجدين، قال: «بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا»، المسجد الحرام والمسجد النبوي.

جعل الله جل وعلا الصلاة فيها مضاعفة، والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بأفضل من مئة ألف صلاة، هذا فضل عظيم وهذا شرف كريم، يجب على المسلم أن يستشعر حرمة هذا البلد، وأن يغار على ما يقع فيه من الانتهاك وما يقع عليه من الأمور المنكرة التي تكون من أعداء الله عز وجل الذين يتربصون ليلاً ونهاراً بالبلد الحرام وبالمسلمين وبمناسكهم ومشاعرهم.

==========

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً، أما بعد:

أيها الناس:

توعد الله جل وعلا في كتابه وعيداً عظيماً لمن أراد بالبلد الحرام مكة والمدينة بأن يأخذه أخذ عزيز مقتدر: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}.

وقد ذكر العلماء في التاريخ وساقه شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه النافع "الإلحاد الخميني في أرض الحرمين"؛ أن أعظم الوقائع التي نتج عنها تخريب بالمسجد الحرام وقتل للطائفين والعاكفين والمحرمين والحجاج والمعتمرين كان مِن قِبل الرافضة الذين جاؤوا من المشرق أو من الشمال أو من الغرب أو غير ذلك، ما رحمهم التاريخ، سطر عليهم ما فعلوه بالمسجد الحرام من كسر للحجر الأسود، ومن هدم لبيت الله عز وجل، ومن ردم لزمزم بالجثث من حجاج بيت الله الحرام، وما فعلوه من الأمور المستبشعة التي يقف شعرك ويقشعر بدنك إذا قرأت تلك الأخبار والأهوال العظيمة.

فلم يزل أعداء الله جل وعلا من الرافضة -الذين هم مطية لأعداء الله جل وعلا على مدار التاريخ- في العدوان على البلد الحرام، وقد ذكر في ذلكم الكتاب العظيم بيان ما كانت تفعله الرافضة من المظاهرات ومن المزاحمات في هذا الأصل، من قتل الحجيج، وحصل منه ما هو معلوم لكل من يتابع الأخبار ولكل من حج بيت الله الحرام، قتلوا الحجيج وظاهروا وكانوا يقولون: "الموت لأمريكا والموت لروسيا"، ويُقتل الحجيج عند الطواف وفي منى وفي عرفة وفي مزدلفة، حتى منعوا في بعض السنوات من الحج بإجماع المسلمين لأذيتهم على المشاعر وعلى البيت الحرام.

ولم يزل هذا ديدنهم فإنهم يعتقدون أن المسجدين مدنسان بأهل التوحيد وأهل الحق، يريدون أن يسيطروا على المسجدين، على المسجد الحرام لينصبوا عندهما الأصنام ويعبدوا عندهما اللات والعزى كما يفعلون اليوم عند مقابرهم وعند أوثانهم، الأنصاب والأصنام والتماثيل قائمة يتمسح بها، هذا شيء موجود لم يعودوا يخجلوا من نشره، يوثقونه بالكاميرا وينشرونه للناس، يأتي الجهال والمشركون فيتبركون ويتمسحون ويستغيثون بتلك التماثيل التي يضعونها عند قبور أوليائهم وساداتهم وكبرائهم، لا يقر لهم قرار حتى يسيطروا على الحرمين الشريفين ليفعلوا فيهما الأفاعيل.

وقد سمعنا بأذاننا من القادة والمشرفين الرافضة من الحوثيين أنهم يقولون: "لن يقر لنا قرار حتى نزنبل أبا بكر وعمر" هكذا بلهجتهم، "لن يقر لنا قرار حتى نزنبل أبو بكر وعمر"، ماذا يعني هذا الكلام؟ حتى يصلوا إلى ذلك المكان ويحفروا القبر بالمسحاة والزنبيل ويحملوا ذلك التراب إلى مكان آخر ليحرقوه، قوم بهت، قوم عندهم ظلم عظيم ومكفرات كثيرة، لو لم يكن منها إلا أنهم يقولون إن القرآن ناقص، هذا قالوه بألسنتهم ونشروه في إذاعتهم وفي قنواتهم: القرآن ناقص، والقرآن عمى، القرآن يقولون عمى لأنه ليس مقروناً بالولي الفقيه الذي يفسره على ما يهوون وما يريدون!

إذا جاؤوا إلى قول الله عز وجل: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} قالوا: أبو بكر وعمر وطلحة والزبير والصحابة أئمة الكفر! إذا قرأوا قول الله عز وجل: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ما تفسيرها عند الحوثيين والرافضة؟ أي لئن اعتقدت ولياً بعد رسول الله غير علي بن أبي طالب فأنت مشرك مهما صليت ومهما حججت ومهما زكيت ومهما حسنت خلقك، أنت كافر حلال الدم والمال في الدنيا، محبط عملك، مخلد في النار في الآخرة!

كل من يتولى ويعتقد الخلافة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم هؤلاء كلهم كفار، ولهذا يستحلون دماء وأموال وأعراض اليمنيين، يهدمون المسجد ويقولون: "الله أكبر"، يهدمون المستشفى ويقولون: "الله أكبر"، يقتلون المئات ويقولون: "الله أكبر"، يستحلون الدماء والأموال والأعراض، ويعتقدون إنكار السنة جملة وتفصيلاً، وهكذا يقعون في تكفير عموم الصحابة، وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} إلى أن قال: {لِيَغِيظَ بِهِمُ} أي بالصحابة، بأصحاب محمد {الْكُفَّارَ}، قال الإمام مالك رحمه الله وجماعة أهل العلم: هذا دليل على كفر من يغتاظ من الصحابة رضي الله عنهم.

وهكذا يطعنون في أم المؤمنين، والله عز وجل يقول: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، نقل الإمام القرطبي والنووي وجماعة كثير من أهل العلم على أن من اتهم أم المؤمنين بما برأها الله منه أنه كافر بالله العظيم.

وينكرون المسلَّمات، ينكرون عذاب القبر، ورؤية الله عز وجل -أن المؤمنين يرون الله في الآخرة-، وقدرة الله عز وجل على أفعال العباد، ويؤمنون بالرجعة، ويقولون إن لنصوص إمامهم الخميني أو الهالك الحوثي عظمة في القلوب مثل نصوص القرآن الكريم، ويعتقدون أن وليهم -أي ولي يقيمونه- أن له من المنزلة ما للنبي، فالحلال ما أحله والحرام ما حرمه، هذا ما عادوا يخفونه ولا عادوا يسرونه، يتكلمون به على المنابر، على المنابر وفي القنوات، ومن شاء استمع ورأى ما يقولون وما يفعلون.

فهذه الحرب أيها الناس حرب صليبية بين إسلام وكفر، أعداء الإسلام يدعمون الرافضة لأنهم يقوِّضون الإسلام ويهدمون أركانه واحداً تلو الآخر، فرجال المسلمين الذين ليسوا برافضة دماؤهم حلال وأموالهم لهم حلال، والذين يؤمنون بهم ويتبعونهم رجالهم إنما هم وقود للحرب، إنما هم وقود للحرب فقط، ونساؤهم للمتعة، وأموالهم يأخذونها بالخمس وبالمسميات الأخرى، واسألوا من يقبع تحت سيطرة الرافضة، حالة عظيمة شنيعة لا فيمن يوافقهم ولا فيمن يخالفهم.

ولهذا فعلى المسلم أن يَستشعر في قلبه خطب الأمر العظيم، وأن ما يكون من قتال هو قتال شرعي وجهاد شرعي بين إسلام وكفر، وقد قال ربنا جل وعلا: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ}، وقال الله عز وجل: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأله: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟» قال: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ»، قال: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟» قال: «قَاتِلْهُ»، قال: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟» قال: «فَأَنْتَ شَهِيدٌ»، قال: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟» قال: «هُوَ فِي النَّارِ».

فأهدر دمه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما يريدون أرضاً -مجرد أرض- أو أشخاصاً بأعيانهم، الحرب على الدين، الحرب على الدين!

فاللهم إنا نسألك بأنك أنت الله القوي القهار، القوي المتين، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تحفظ هذا البلد وتحفظ بلاد الحرمين وتحفظ بلدان المسلمين يا رب العالمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين عامة، اللهم أصلح أحوال المسلمين والمسلمات في هذا البلد خاصة، اللهم من أرادنا وبديننا وخيراتنا ووحدة صفنا سوءاً فاجعل السوء يحيط به من كل جانب، واجعل تدبيره تدميراً عليه.

اللهم ثبت أقدام المقاتلين والمجاهدين في سبيلك، ووحد صفهم، ووحد رأيهم، وسدد رميهم.

اللهم عليك بالرافضة ومن شايعهم ومن ناصرهم، اللهم عليك باليهود والنصارى، اللهم عليك باليهود والنصارى وعليك بالرافضة، اللهم اهلكهم وفرق جمعهم وشتت شملهم يا قوي يا متين، والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.